الشيخ المفيد

185

الأمالي

عليه فهو من خير الناس ، ومن اجتنب ما حرم الله عليه فهو من أعبد الناس ومن أورع الناس ، ومن قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس . 10 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن سنان ، عن الحسين بن مصعب ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما إنه قال : صانع المنافق بلسانك ، وأخلص ودك للمؤمن ، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته ( 1 ) . 11 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن النعمان ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه إنه قال : من تفقد ( 2 ) تفقد ، ومن لا يعد الصبر لفواجع الدهر يعجز ، وإن قرضت الناس قرضوك ( 3 ) وإن تركتهم لم يتركوك ، قال : فكيف أصنع ؟ قال : اقرضهم من عرضك ليوم فاقتك وفقرك ( 4 ) . 12 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن علي بن حديد ، عن

--> ( 1 ) هذا هو أدب الدين ، أدب الإسلام ، أدب التشيع ، قال الله تعالى : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " . ( 2 ) أي عن الإخوان وأحوالهم . ( 3 ) قرض فلانا - من باب التفعيل - : مدحه أو ذمه . أوان ذممت أو سببت الناس يسبوك وإن تركتهم بعدم سبك إياهم فإنهم لا يتركونك فمهما نالوا منك فاصبر على ذلك وادخره ليوم فقرك وهو يوم القيامة حتى يجازيك الله بحسناته . وهذا إرشاد إلى أعمال الرفق والمجاملة والمداراة في العشرة مع الناس . ( 4 ) أي إذا نال أحد من عرضك فلا تجازه ، ولكن اجعله قرضا في ذمته لتأخذه منه يوم حاجتك إليه ، يعني يوم القيامة ( النهاية ) .